بدأت هجرة
الأيزيديين من تركيا منذ منتصف الستينات طبقاً للاتفاقيات
الموقعة بين الحكومتين الألمانية والتركية وحاجة الأولى إلى
الأيدي العاملة؛ حيث بدأ حينها قدوم وجبات العمال الأيزيديين
واستقروا في ألمانيا
حيث يتواجد غالبية المهاجرين اليوم في ألمانيا وبقية دول أوربا.
أما هجرة أيزيدية العراق، سوريا، أرمينيا وجورجيا فقد بدأت مع
بداية التسعينات. ففي العراق شكلت حرب الخليج الثانية
(1990-1991) نقطة التحول. أما من أرمينيا وجورجيا فبدأ بعد
انهيار الاتحاد السوفيتي والتغييرات الجارية في الوضع السياسي
والاقتصادي والاجتماعي. ومن سوريا، إضافة إلى سوء الوضع
الاقتصادي، لم يعترف بهم رسمياً كدين ولا كقومية وينظر إلى
غالبيتهم كأجانب.
بالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي ودقيق، إلا إن التقديرات تشير
أيضاً إلى وجود ما يناهز ال (55 ) خمس وخمسون ألف أيزيدي من جميع
البلدان المذكورة آنفاً في ألمانيا. كما يتواجدون في دول أوربية
عدة ولكن بأعداد أقل قياساً إلى ألمانيا، ومن بين هذه الدول:
بلجيكا، هولندا، الدانمارك، السويد، النرويج، النمسا، بريطانيا،
إضافة إلى أمريكا وكندا وأستراليا.
·
الخلفية
الاجتماعية والثقافية للايزيديين:
تقوم البنية
الاجتماعية للايزيديين على أسس قبلية- عشائرية- دينية (شيخ- بير-
مريد) ، وترجع الغالبية الساحقة من الجالية المتواجدة في أوربا ،
سواء الذين قدموا كأيدي عاملة من كوردستان تركيا الى المانيا أو
الذين هاجروا بعد ذلك بسبب الظروف السياسية والاقتصادية من
كوردستان تركيا والعراق وسوريا وأرمينيا وجورجيا، ترجع الى اصول
قروية فلاحية ورعوية، مع مجموعة لا بأس بها من أصحاب الشهادات
خريجي الجامعات والمعاهد والثانويات، ومجاميع أخرى من أصحاب
المهن الحرة والخدمية، بمعنى غلبة ظاهرة الأمية والجهل والفقر
وسيطرة الأفكار الأبوية (البطرياركية) وعبادة روح الأجداد ال
(خودان) ، الى جانب سيطرة الأفكارالدينية الغيبية وتعلق
الايزيديين بالماضي وتمجيد روح الأولياء (خودان- الأشخاص) أكثر
من ايمانهم بالمجردات وبالكتب والنصوص المقدسة أي وقوع الأحياء
تحت تأثير الأموات والحنين الى الماضي وعبادة القبور وتآليه
البشر والتأسيس على الأطلال المندثرة ( أعتقد كان ذلك أحد أسباب
تماسك واستمرارية الديانة الايزيدية داخل الوطن )
·
بعض
الحواجز السايكولوجية:
تأريخياً ، وبعد
بدء الفتوحات الاسلامية خارج الجزيرة زمن الخليفة الثاني عمر بن
الخطاب لنشر الدعوة الاسلامية ،خاصة ضمن حدود الدولة الساسانية
والأخمينة وفي ميزوبوتاميا وبلاد الشام ، تم التعامل مع أتباع
الديانات الكتابية (اليهود-المسيحيين- الزردشتيين والصابئة
المندائيين) كأهل ذمة بامكانهم البقاء على معتقدهم مقابل دفع
الجزية ، أما أتباع الديانات غير الكتابية من عبدة الظواهر
الطبيعة والشمس- منها الايزيدية وان كان باسماء أخرى- فقد
اعتبرها الاسلام (كافرة) ليست أمامها إلا الاستسلام وقبول
الاسلام ديناً لها ، أو إبادتها! وحينها قبل الكثير من الكورد
الدين الاسلامي عنوة أم طوعاً، أما الذين رفضوا الدين الجديد ولم
يعتنقوا الاسلام، اختفوا في الجبال والمناطق العاصية وتحولوا الى
ديانات مغلقة. وتبنى الكوردي الذي اعتنق الاسلام هو الآخر فكرة
الفاتح ضد أخيه وأخته في الدم والقومية وصار يشارك جيش الغازي
في إضطهاد بني جلدته المختلف معه في الدين، وقد دعمت وشجعت
الانظمة اللاحقة في كل من تركيا وسوريا والعراق الخلافات الدينية
والمذهبية بين مختلف الاقوام ، وشجعت هذه الانظمة في نفس الوقت
الأغوات الكورد والاسلاميين المتعصبين ضد الايزيديين ومارسوا
بحقهم مختلف الاساليب اللاانسانية، والاستيلاء على ممتلكاتهم
وأراضيهم وسبي نسائهم...الخ، وخلق هذا الوضع حاجزاً سايكولوجياً
بين الايزيديين والاسلام بشكل عام، وبين الكورد الايزيديين
والكورد المسلمين بشكل خاص، وتراكمت لدى الأجيال القديمة من
الايزيديين شعور اللامبالاة تجاه قوميتها الكوردية ، وصار كلمة
(الكورد) تعادل كلمة (مسلم) لدى هؤلاء الايزيديين.
-
أزمات
الايزيديين في المهجر:
يلاقي الايزيدي
كغيره من الشرقيين العديد من الأزمات ، إلاّ أننا نركّز على
أزمتين رئيسيتين؛ أولهما: أزمة الانتماء القومي؛ وثانيهما:
الأزمة الدينية.
وفيما تخص الأزمة
القومية ، حينما انتقل الجيل القديم الى ألمانيا وبقية الدول
الاوربية ،
نقل معه آثار الاضطهادات والمآسي والانطباعات السيئة من الكورد
المسلمين المتعصبين (أبناء القومية الواحدة) داخل الوطن الى
أطفالهم من الجيل الجديد، مما خلق فعلاً أزمة هوية شخصية لمجاميع
من الجيل الجديد في المانيا متمثلة في أزمة ( الضياع القومية)
والموقف اللامبالي من الانتماء القومي ومن القضية الكوردية
وحركته التحررية بشكل عام.
تعتبر القومية
بالنسبة الى المجاميع القومية والدينية الصغيرة المهاجرة الى دول
اوربية- خاصة الايزيديين- وعاء أو حافظة أمينة لحفظ تراثه الروحي
الديني وقيمه الانسانية وطموحاته الوطنية، حيث توجد أماكن
عباداتهم المقدسة على أرض كوردستان ويرتبط تاريخهم الروحي
والانساني بتلك الأرض، وبدون هذا الانتماء يشعر الفرد كأنه تائه
وغصن مقطوع من شجرة لا يعرف أصلها!
وكما يقول كوردي
ايزيدي في مقال منشور له ، أن الحكومة الالمانية مقصرة من الجانب
التربوي تجاه الجالية الكوردية ، وان سياستها الداخلية تجاه
الكورد وبضمنهم الايزيديون هي انعكاس لمصالحها الاقتصادية
والاستراتيجية مع الدول المحتلة لكوردستان. فاسوة بباقي الجاليلت
الاجنبية مثلا، لا تسمح الحكومة الالمانية ببث برامج إذاعية أو
تلفزيونية باللغة الكوردية، مع عدم وجود معهد أو قسم خاص
بالدراسات الكوردية في الجامعات والمعاهد الالمانية...ومن النادر
وجود روضة اطفال خاصة بالأطفال الكورد...ولا يتم تعليم التلاميذ
الكورد بلغتهم.بالإضافة الى عدم وجود مترجمين رسميين في اغلب
الدوائرالرسمية ذات العلاقة بشؤون الأجانب...الخ.
يضاف الى ذلك أن الدوائر الالمانية المختصة تتبنى نفس مواقف
الدولة التركية ولا تقوم بتسجيل المواليد الكورد المولودين في
ألمانيا باسماء كوردية!
بما أن اللغة هي
ناقلة مهمة جداً لتراث وتاريخ وآداب أمة من جيل الى جيل ، فان
ضياع الطفل والشاب الايزيدي للغة الأم الكوردية، إضافة الى
الأساليب التي أشرنا اليها أعلاه، تؤثر بشكل سلبي حتماً على نشر
الثقافة والتراث الكورديين ويؤديان بدورهما الى اغتراب الجيل
الجديد من الايزيديين من تاريخ وتراث أجداده بشكل خاص والشعب
الكوردستاني بشكل عام ، وبالتالي تعميق أزمة التعارف الشخصي
للجيل الجديد للايزيديين فيما بينهم ومع المحيط الخارجي من أبناء
قوميته الكوردية.
أما الأزمة
الثانية التي يواجهه الجيل الجديد من الايزيديين في المهجر
(المانيا على سبيل المثال) هي ما يمكن أن نطلق عليها ( الأزمة
الدينية )، إلاّ أننا يجب أن نعترف مقدماً ان الدساتير الاوربية
والدستور الالماني لا يمييز بين الاديان والمذاهب ، بل يصون
ويحترم حرية الاديان والمعتقدات. وأن أسباب الأزمة قسم منها
مزمنة ترجع بجذورها الى المجتمع الديني الايزيدي وأنظمة الحكم
عموماً داخل الوطن، والقسم منها حديثة برزت بموازاة الثقافة
الغربية، وأحاول حصر أسباب هذه الأزمة في النقاط الاساسية
التالية:
- الفرق الكبير
بين مناهج التعليم في موطن الايزيديين الأصلي (تركيا، العراق
وسوريا) حيث التوجه الاسلامي والقومي، وبين مناهج التعليم
الغربية العلمانية، وهذا ما يؤدي الى اغتراب الطالب| الطالبة من
ثقافته ودينه وذوبانه في ثقافة المجتمع الغربي الذي يعيش فيه.
- كان الطالب
الايزيدي ، وما زال يحضرفي كل من سوريا وتركيا دروس مادة الدين
الاسلامي، أما في المدارس العراقية القسم العربي، فأن الطلبة
الايزيديون كانوا في زمن النظام السابق وما قبله يخرجون من الصف.
وفي ألمانيا يخيّر الطالب الايزيدي وغيره في حضور مادة الدين
المسيحي أو عدم حضورها. في جميع الحالات يشعر الطالب بالنقص
ووجود نوع من الخلل، لا بل وجود نوع من الاهانة وهذا ما يؤثر على
سلوكه العام واللاشعوري.
- يطبق على
الايزيدي في الوطن ( تركيا، العراق وسوريا) الى أصول المحاكم
الشرعية الاسلامية في قضايا الاحوال الشخصية من عقد الزواج
والطلاق والميراث، ولا يعترف بشهاداته أمام المحاكم كونه من
اتباع ديانة غير كتابية وبالتالي فهو (كافر). أما في الغرب (
المانيا مثلاً ) يخضع الايزيدي الى قوانين تلك الدول ، وبامكانه
تمشية معاملات عقد الزواج في الكنائس حسب اصول الدين المسيحي.
- ضعف القيادة
الدينية والدنيوية للايزيديين وانشغالهم بامورهم الخاصة أكثر من
اهتمامهم بمتابعة شؤون الايزيديين وحل مشاكلهم. لذا فأن حقوق
الايزيديين مهضومة خاصة داخل الوطن.
- عدم وجود كتاب
ديني مقدس مطبوع ومعتمد لجميع الايزيديين، مما يخلق بلبلة وتشويش
في المعارف والاصول الدينية. وهذا يقود بالنتيجة الى عدم وجود
خطاب ديني موحد ، لا في الوطن ولا في المهجر.
- الفهم الخاطئ
للهوية الدينية نفسها وكأنها تعتبر فقط التعلق بالماضي والايمان
بالغيبيات..الخ.
- تكمن مشكلة
الجيل الجديد في المهجر، كونه إما أنه لا يعرف شيئاً عن دينه، أو
إن عرف بعض الشئ عنه، فأنه ليس متأكداً من معلوماته. ان هذا يخلق
لديه ( الشّك ) ونوع من الصراع النفسي الداخلي، ويجعله قلقاً
ومضطرباً.
- اذا كانت تجمعات
الايزيديين في القرى عاملا من عوامل بقائهم ومحافظتهم على تراثهم
وطقوسهم وعاداتهم، فان انتشارهم في مدن وقصبات وقرى دول المهجر،
هو اضعاف لأسس الكيان الديني والاجتماعي والقومي أيضاً.
- انشغال الوالدين
بالعمل وترك الاطفال ساعات لوحدهم ، يبعد الأطفال والوالدين
أيضاً، عن الكثير من عادات وطقوس وتعاليم الديانة .
- بما أن
الايزيديون ليست لديهم شروط ، كما هو حال الاسلام في لبس الحجاب
مثلاً، وليست لديهم خلفية دينية وكتاب مقدس يعتمدون عليه، فان
الطلاب والطالبات الايزيديات عند مشاركتهم دروس الديانة المسيحية
في المدارس، يتطبعون حسب التربية الجديدة (المسيحية) ويغتربون عن
أصلهم.
* صراع الثقافات
لقد حمل الجيل
الايزيدي القديم معه من الوطن الى المهجر تقريباً جميع القيم
الشرقية بما تحمله تلك القيم من ايجابيات وسلبيات. ويمكن القول
أن الغالبية العظمى من تلك القيم والعادات الشرقية تتعارض ولا
تنسجم مع قيم وقوانين الغرب الوضعية والعلمانية. نذكر على سبيل
المثال قضية القتل والثأر، والموقف من مفهوم الشرف والجنس، وزواج
البنات والاولاد أحياناً دون رغبتهم، وأخذ مهر (مبالغ نقدية )
عالي مقابل زواج البنات، التمايز بين الجنسين وتعدد الزوجات ،
تقييد الحريات على الأطفال والشباب من قبل الوالدين والمجتمع ،
ومحاولة فرض سلوكيات النظام الأبوي \ البطرياركي في دولة الحريات
والقوانين ، سيطرة نزعة التسلط وظاهرة الحقد والكراهية والشكّ من
الآخر، والنفاق...الخ. ويمكن القول أن الانسان الشرقي (والايزيدي
بشكل خاص) الذي ينتقل من الوطن الى الدول الغربية، كمن ينتقل من
ظلام دامس الى نور البلاجكتورات! إلاّ أن هذا النور ( قاتل) في
نهاية المطاف لكبرياء وكرامة الانسان الشرقي شاء أم أبى!!.
ان وضع الايزيدية
كأقلية دينية مغلقة وغير تبشيرية تعتمد على الزواج الداخلي فيما
بينها، تعتبر أكثر صعوبة ، ولا يتم محاسبة الايزيدي التقليدي في
المهجر الذي كان يرفض مثلاً أكل الخس ولحم الخنزير، ولا يلبس
اللون الأزرق، ولا يحلق شواربه ، ولا يلبس الطوق ( توك – الزيق)،
ويتبول واقفاً ...الخ. على خروقاته تلك ويجري التغاضي عن جميعها،
إلاّ أنه أصبحنا أمام اتخاذ مواقف تجاه قضايا تمس أركان الديانة
الايزيدية ، وهل يجري التعامل معها كما كان الآباء والأجداد
(الجيل القديم) متلزمين بها ، أم ينبغي ايجاد مخرج لتلك
العقد؟...مثلاً ماهو الموقف مما يحدث من زواج الايزيديين ( كلا
الجنسين) من خارج معتنقي ديانتهم؟
أريد أن أذكر فقط
بعض الحالات المؤكدة الجارية للايزيديين- دون ذكر أسمائهم- في
ألمانيا:
1-
رأيت
بأم عيني في احدى الأعراس بالقرب من مدينة بيلفيلد ايزيدياً من
كوردستان تركيا مع زوجته الالمانية وطفلهم (طفلتهم) تحملها أم
الولد الايزيدية وبقية أقاربهم ، دون اثارة شئ يثير الانتباه أو
الرفض والاستنكار.
2-
زواج
بنت ايزيدية من تركيا أيضاً سرّاً من أجنبي وانجاب طفل منه. لا
أعتقد أن أهلها لا علم لديهم بذلك!. وزواج بنت ايزيدية أخرى من
تركيا (سكنة نورتهايم) مع ألماني، وفتاة ايزيدية تالية من سوريا
مع عربي مسلم من الجزائر، وبقاء أيزيدية من سكنة هانوفر لعدة
أشهر مع أجنبي والرجوع بعد ذلك الى أهلها!!
3-
زواج
شابين ايزيديين من نيدرساكسن العام الماضي وبشكل رسمي مع بعضهما
(زواج مثلى)، وكلاهما يعيشان في المانيا!!
4-
فتاة
ايزيدية من تركيا تركت أهلها وهي تعيش مع فتاة أخرى (زواج
مثلى)!!.
5-
شابان
أيزيديان من كوردستان العراق متزوجان بشكل علني مع المانية
وروسية ، أحدهم يملك طفلة ، ولدى كلاهما وزوجاتهم اتصالات مع
أهلهم ، الشابان وأهلهم يتباهون بهذه العلاقة!!
6-
قتل رجل
ايزيدي من العراق قبل سنوات وآخر من سوريا العام الماضي في مدينة
بيلفيلد زوجتيهما، كونهن لا يرضخن لهما كما كان في الوطن!!.
7-
تقديم
إمرأة ايزيدية شكوى ضد زوجها في المانيا ، بدعوى أنه اغتصبها،
وحكمت المحكمة عليه بالحبس لمدة ثلاث سنوات مع غرامة غرامة مالية
كبيرة!!.كما حكمت محكمة ألمانية بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف على
ايزيدي من سوريا يحمل الجنسية الالمانية بشكوى من زوجته عن
اغتصابها أيضاً!!
8-
انتحار
أم ايزيدية من قرية قرب مدينة سللى بسبب عدم اصغاء ولدها لها ،
واعتقادها أن مشاكله سوف يشوه من سمعة العائلة!!. وحالة انتحار
رجل ايزيدي من سللى نهاية عام 2006 بسبب تصرفات ابنه المخالفة
للتقاليد العشائرية والدينية!.
9-
سمعت من
شباب كثيرين أنه تم فتح (غرفة تعارف الكترونية
Chat
) للشبيبة الايزيديين من كلا الجنسين باسم (
Studienten Forum
) للتعارف ، ويدخل
أحياناً شاب مسلم ويدعي أنه ايزيدي ويجري موعداً مع البنت
الايزيدية ، ويصبحون أصدقاء وربما يتزوجون مع بعضهما، ويكتشف
أمرهما فيما بعد!. كما أن هنالك مجموعة من الشبيبة الايزيدية
أطلقت على نفسها (Govand
Party) أو
,, الديسكو الايزيدي،، تقوم بتنظيم حفلات للشباب والشابات
الايزيديين!!.
ان من أكبر
الأزمات التي تظهر في المهجر هو التفاوت الكبير بين تربية الجيل
القديم الشرقية العشائرية الدينية المتزمتة، وبين ما يواجهه
ويتعلمه الجيل الجديد في دول المهجر. فالجيل القديم يريد أن
ينقل، بل أن يفرض،على الجيل الجديد قيم البداوة والعشائرية
والدين، ويضع أمامه مجموعة كبيرة من المحرمات دون تقديم اسباب
مقنعة لها، بحيث تصبح سفرة الولد او البنت مع صديقاتها لسفرة
مدرسية، أو الذهاب للسباحة أو كازينو...الخ من المحظورات!. إن
هذه الممارسات تترك تأثيراً سلبياً على سايكولوجية الجيل الجديد
وتخلق لديه مشاكل اجتماعية وحتى أمراض نفسية ، لأن الشبيبة لا
يستطيعون التوفيق لرغبات والديهما، وبين رغباتهم ضمن ظروف
المجتمع الغربي المنفتح، فلن يبق أمام الجيل الجديد إلاّ التمرّد
على جميع قيم آبائه وأجداده!. وبالمقابل تظهر وتنتشر أمراض نفسية
وجلطات قلبية ودماغية للكثير من الوالدين عندما يفقدون سيطرتهم
الابوية ويشعرون أنهم أصبحوا أناس غير مرغوبين وغير منتجين على
الصعيد الاجتماعي والاقتصادي!.
طموحات الجيل
الجديد ومشاكلهم
هنالك ثلاث عقد
رئيسية ، ربما يؤدي الى نخرالمجتمع الايزيدي وتهديمه في المهجر
بالكامل إذا لم يجري التعامل معه بعقلانية وايجاد حلول مقبولة
له، ومن هذه العقد هي:
أولاً\ مفهوم
الشرف والكرامة والجنس: حيث أن هنالك بون شاسع بين نظرة الانسان
الشرقي وبين نظرة الغرب اليهم. هذه القضايا حساسة لا يمكن
مناقشتها مع الجيل القديم ، والجيل الجديد ينظر اليه بالمنظار
الغربي، وهذا يعني خلل وزعزعة كيان العائلة الايزيدية الشرقية.
ثانياً\ البحث عن
الحرية: وهذا يعني بابسط معانيها الخروج من طوق العائلة الابوية
البطرياركية ومن شرنقة العادات العشائرية. وأعتقد بأن لجوء
الكثير من النساء والبنات الايزيديات وكذلك الشباب الى صفوف حركة
حزب (ب. ك. ك.) اعتقادهم بوجود " الحرية " الكاملة لديهم هنالك،
لكنهم بمجرد الدخول الى ذلك العالم المجهول يصطدمون بواقع آخر
تماماً.!
ثالثاً\ المادة
والركض وراء الغنى: ان الركض وراء المادة (الجشع) تفسد الاخلاق
بشكل عام. ولا يستطيع الايزيدي في المهجر أن يوفق بين عمله
المرهق لساعات عديدة، وبين متابعة تربية أطفاله بالأخلاق الشرقية
أو بالتعاليم الدينية، خاصة وإذا علمنا أن ذلك الطفل وتلك
الشبيببة يقعون تحت تأثير الروضة، المدرسة ، الشارع، التلفزيون،
وجميع وسائل الاعلام والدعايات الجنسية المغرية ؛ بمعنى أن قوة
المحيط الخارجي تكون الأقوى من سيطرة وتأثير الوالدين.
رابعا\ القانون
الداعم: يضاف الى العقد الثلاث نقطة أساسية تعجل في تفكيك
العائلة الشرقية (الايزيدية من ضمنها)، ألا وهو القانون الوضعي
العلماني في البلدان الغربية الداعمة لحقوق الانسان من الجنين
وهو في بطن أمه الى كبار السن. ان تلك القوانين والاخلاق الغربية
هي في طرفي نقيض مع القوانين والاخلاق الشرقية، لذا فان الجيل
الجديد يخضع ويلتزم بقوانين دولة المهجر ، لا بما يمليه عليه
والديه وأقاربه أو دين آجداده. وأي ضغط على الأولاد من قبل
الوالدين، أو المرأة من قبل الزوج يدفعهم الالتجاء الى القانون
لحمايتهم.
·
آفاق
المستقبل
الملفت للنظر أن
الايزيديين حافظوا في ظل الظلم والإبادات داخل الوطن ورغم عدم
وجود كتاب مقدس مكتوب لهم، حافظوا على استمرارية ديانتهم، أما
هنا في المهجر أرى أن الأمن والاستقرار يؤدي الى انحلالهم والموت
البطئ لذلك المجتمع المتماسك في الداخل!!
أمام هذه الخارطة
المبسطة من الأزمات والعقد المشار اليها، من الصعب الاعتقاد أن
الايزيديين في المهجر\ ألمانيا يتمكنون الاحتفاظ بنفس ماهية
تعاليم وطقوس دين أجدادهم من الجيل القديم حتى بحدود 30% ،
وأتوقع أنه بمرور 70-80 عام من الآن سوف تطرأ تغييرات جدية على
الديانة الايزيدية في المهجر، وعليه أرى أن مسألة تقبل الاصلاحات
هي في غاية الاهمية ، بل السبيل الى استمرارية هذه العقيدة لمدة
أطول، وذلك عبر إيجاد قصص مشوقة للأطفال بلغة الأم ، وسبل تربوية
وتعليمية تناسب الجيل الجديد في المهجر. كما أنه من الأهمية
بمكان الاتفاق على تشكيل قيادة ايزيدية منتخبة في اوربا لقيادة
الايزيديين في المهجر بالتوافق مع المراكز والاتحادات والبيوت
الثقافية التي تم تأسيسها في أوربا والتي تقدم كل من موقعها
خدمات جديرة بالتقدير والاحترام ، ولولا نشاطاتهم وعملهم التربوي
التثقيفي لانحدرت الايزيدية بسرعة الى الضياع.
أربيل- بداية آذار| 2007